مولي محمد صالح المازندراني
366
شرح أصول الكافي
هارون الرشيد ، والى متعلق ب ( يدفن ) . قوله ( وتتهادى رؤوسهم ) ( 1 ) أي يهديها بعضهم إلى بعض . قوله ( والرنة ) الرنة بفتح الراء وشد النون الصوت يقال : رنت المرأة ترن رنيناً : صاحت . قوله ( اُولئك أوليائي حقاً ) هؤلاء هم المقصودون مما رواه مسلم عنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا يزال طائفة من اُمتي على الحق لا يضر من خذلهم حتى يأتيهم أمر الله ، وهم كذلك ، وقال : لا يزال طائفة من اُمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة ، وهم الفرقة الناجية الذين تشبثوا بذيل عصمة العترة ( عليهم السلام ) وخذلهم المعاندون من لدن موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى خروج القائم ، ولا يضرهم من خذلهم ولا ينصرهم من الخلق ، قال الآبي : واختلف من هذه الطائفة في الحديث فقال ابن المديني : هم العرب ، وقال أحمد : هم أهل الحديث وإن لم يكونوا من أهل الحديث فلا أدري من هم ، وأراد به أهل السنة . وقال البخاري : هم العلماء ، وقال المازري : يحتمل أن يكون هذه الطائفة مؤلفة من أنواع المؤمنين منهم شجعان ، ومنهم فقهاء ، ومنهم المحدثون وغير ذلك من أنواع الحرف ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في قطر واحد ، بل يصح أن يكونوا مفترقين في أقطار الأرض . قوله ( اُولئك عليهم صلوات من ربهم ) أشار إلى أنهم مصداق قوله تعالى : ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون اُولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واُولئك هم المهتدون ) إذ لا مصيبة أعظم من فقد الإمام وغيبته ، وتعدي الأعداء بالقتل والحرق وغير ذلك من المصائب المذكورة ، وغير المذكورة . قوله ( فصنه إلاّ عن أهله ) صنه أمر من الصون وهو الحفظ ، وفي بعض النسخ فضنه بالضاد
--> 1 - قوله « تتهادى رؤوسهم » تشبث بهذه الكلمة بعض من لا يعتد بالحقايق ولا يبالي بما يقول وقال : إن أصحاب القائم ( عليه السلام ) بعد ظهوره يذلون في زمانه ويقتلهم الأعداء ويهدي الظلمة بعضهم إلى بعضهم رؤوسهم وهذا شيء بخلاف المتواتر المقطوع به من أحاديث العامة والخاصة في ظهور المهدي ( عليه السلام ) وأن الحق يظهر في زمانه وأهل الحق يظفرون بأهل الباطل وبه يملأ الله الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً ولا يزال يدعو الشيعة في مقام الاستنصار : أين معز الأولياء ومذل الأعداء ، وغرض القائل أن يثبت إمامة من أدعى المهدوية فقتل لثبوت ردته وكفره ودعوى نسخه للشريعة الإسلامية وقتل أتباعه وأنصاره ولم يدرِ أنا معاشر الإمامية لا نتمسك بخبر الواحد في اُصول الدين إن سلم عن المعارض وسلم إسناده فكيف بهذا الحديث الضعيف المخالف للضروري من المذهب إن سلم كون المراد ذلة أوليائه بعد ظهوره وإلا فقد يحتمل كون القتل والتضيق حال الغيبة وأما الذلة فلم تلحقهم في الغيبة إلى الآن - الحمد لله - ولا نحتاج في إثبات الأئمة الاثني عشر إلى هذا الإسناد بل روي هذا الخبر بإسناد آخر ومضمونه في أحاديث متواترة من طرق العامة والخاصة . ( ش )